الشهيد الثاني

728

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

ولزم كونه قادراً مختاراً ؛ لأنّه خَلَقَ العالَم المشتملَ على الحوادث فيكون قادراً . وكونه عالماً ؛ لما تشتمل عليه مخلوقاتُه من أحكام الصنعة وإتقانها . وقدرتُه وعلمُه شاملان لجميع الأشياء ؛ لأنّ نسبة جميع الممكنات إلى الواجب تعالى على السويّة ، فتعلَّق القدرة والعلم ببعضها دون بعض ترجيح من غير مرجّح . وقدرتُه وعلمُه يستلزمان كونه تعالى حيّاً ؛ لأنّ غير الحيّ لا يقدر ولا يعلم . وعموم علمِه يقتضي كونه تعالى سميعاً بصيراً مريداً كارهاً مدرِكاً ؛ لأنّ مرجع هذه الصفات كلَّها إلى العلم . فإنّ معنى كونه تعالى سميعاً بصيراً ، أنّه يعلم المسموع والمبصَر . ومعنى كونه مريداً وكارهاً ، أنّه يعلم الفعل المشتمل وجودُه على المصلحة فيرُيده ، والمشتمل على المفسدة فيكرهه . ومعنى كونه مدرِكاً ، أنّه يعلم الأشياء على أتمّ وجه . وعموم قدرته يدلّ على كونه متكلَّماً ، بمعنى أنّه خلق الكلام المركَّب من الحروف المسموعة المنتظمة . وهو تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح ولا يريده ، ولا يُخلّ بالواجب ؛ لأنّ ذلك كلَّه نقص ، واللَّه تعالى منزّه عنه . [ الرسالة والرسول ] ومن عدله : تكليف المكلَّفين ليعرّضَهم للثواب الدائم ، وإنزال الكتب